ميرزا محمد حسن الآشتياني
729
كتاب القضاء ( ط . ج )
معاوضة متعارفة . قال المصنّف في باب الغصب في مسألة الضمان بالقيمة ، بعد ما لم يكن هناك ما كان مساوياً للمضمون في الوزن بما هذا لفظه : « وإن كان أحدهما أكثر ، قُوّم بغير جنسه ليسلم من الربا ، ولا يظنّ أنّ الربا يختصّ بالبيع ، بل هو ثابت في كلّ معاوضة على ربويّين متّفقي الجنس » « 1 » انتهى كلامه . ووافقه على ذلك جماعة من الأصحاب « 2 » . وذكر أيضاً في باب الوصيّة ما هو صريح في عدم اختصاص الربا بالبيع حيث قال : « الثالثة : إذا باع كرّاً من طعام ، قيمته ستّة دنانير ، وليس له سواه ، بكرّ رديء قيمته ثلاثة ، فالمحاباة هنا بنصف تركته ، فيمضي في قدر الثلث . فلو رددنا السدس على الورثة لكان ربا . والوجه في تصحيحه أن يردّ على الورثة ثلث كرّهم ، ويردّ على المشتري ثلث كرّه ، فيبقي مع الورثة ثُلُثا كرّ قيمتهما ديناران ، ومع المشتري ثُلُثا كرّ قيمتهما أربعة ، فيفضل معه ديناران وهي قدر الثلث من ستّة » « 3 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وأمّا على القول بعدم كونها بيعاً ومعاوضة ، فلا إشكال بل لا خلاف ظاهراً في عدم جريان حكم الربا فيها ، بل الحقّ المنع من تحقّق موضوعه بالنسبة إليها بعد البناء على عدم كونها معاوضة أصلًا ، فلا معنى حينئذٍ للتمسّك بما دلّ على حرمة الربا عموماً ، حسبما هو ظاهر لكلّ من له أدنى تأمّل ، فتأمّل . ثمّ إنّ الربا المنتفية في القسمة إنّما هي بالنسبة إلى الزيادة الحاصلة في نفسها . وأمّا بالنسبة إلى الزيادة الحاصلة في الشركة ، فهل يجري فيها حكم الربا أم لا ؟ وجهان بل قولان ؛ صريح العلّامة في التذكرة وبعض من تبعه أنّه لا يجري فيها .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 766 . ( 2 ) المهذب البارع : 2 / 537 ؛ مسالك الأفهام : 12 / 190 . ( 3 ) شرائع الإسلام : 2 / 489 .